الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
486
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
حتى يكتبه اللّه كذّابا « 1 » . نعم لو علم السامع بهزله في الكذب لم يبعد عدم الحرمة وان كان الترك أحوط « 2 » . ولا فرق في حرمة الكذب بين ترتّب مفسدة عليه وعدمها ، كما لا فرق بين ما إذا كان في نثر أو نظم ، إلّا مع قرينة المبالغة كما في أغلب الاشعار ويستثنى من مطلق الكذب ، لا الكذب على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، الكذب في الإصلاح « 3 » ، لما ورد انّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح ، وبغض الصدق في الفساد « 4 » . وان ثلاثا يحسن فيهن الكذب ، المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس « 5 » . وثلاثا يقبح فيهنّ الصدق : النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه ، وتكذيبك الرجل عن الخبر « 6 » . وورد ان المصلح ليس بكذّاب « 7 » . وفسّر عليه السّلام الإصلاح بين الناس بان يسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعته منه « 8 » . بل ظاهر شطر من الأخبار هو جواز الكذب
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 338 باب الكذب حديث 2 . ( 2 ) إنّ الاحتياط في المقام لا يترك لأنّ الهزل يلازم غالبا توهين المؤمن والحطّ من كرامته وهو محرّم فينبغي الاجتناب من الإكثار في الهزل وقديما قيل : الهزل في الحديث كالملح في الطعام فإذا تجاوز حدّه سقط عن الانتفاع . ( 3 ) الكذب حرام مطلقا نعم إذا زاحمت مفسدة الكذب مصلحة أهمّ وان الكذب المحرّم جائزا لتحصيل تلك المصلحة أو دفع مفسدة أقوى وأهمّ وهذا حكم عقلي أمضاه الشارع المقدس كما في الحديث الآتي . ( 4 ) الفقيه : 4 / 255 باب 176 النوادر حديث 821 . ( 5 ) الفقيه : 4 / 259 باب النوادر حديث 821 . ( 6 ) الخصال : 1 / 87 ثلاث يحسن فيهن الكذب وثلاث يقبح فيهن الصدق حديث 20 . ( 7 ) أصول الكافي : 2 / 342 باب الكذب حديث 19 . ( 8 ) أصول الكافي : 2 / 341 باب الكذب حديث 16 .